علوم الدين

إنشقاق القمر: هل هي معجزة أم آية من آيات الله؟

من الأشياء المهمة التي لا يقول بها هو "التعجيز"

 

وهذا مقتطف بسيط في ما قاله عن ما نسميه "معجزة شق القمر"..

ay-gokyuzu.jpg (63 KB)

الشائع بين الدارسين والقارئين أن حادثة انشقاق القمر هي "معجزة حسية"، وحسب منهجية الشيخ أبو عرفة وله أدلته فيها فالمعجزة هي فرية من الشيطان لا قال بها الله ولا رسوله، فالله أعظم من أن يرسل بالتعجيز، فهو الذي قال عن الإنسان **ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين، وهديناه النجدين}، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى حادثة انشقاق القمر، فهل سمًّاها "معجزة" أو "خارقة للعادة"، والنبي عليه أفضل الصلاة والتسليم أبلغ العرب كلاما، فهل قال هذا "خرقٌ للعادة" ؟

 

فإذا كان انشقاق القمر خرقٌ للعادة، فلماذا خَرَقَ اللهُ العادة؟!



إن الله شق القمر؛ خرقا للعادة، فماذا بعد؟؟

هل هو الخرق للعادة فقط! أو لحكمة أخرى تكمن وراء انشقاق القمر؟
إنْ خَرَقَ الله العادة لمجرد الخرق فهذا عبث، تعالى الله عن هذا، قال الله في الأنبياء 
**ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين، لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا}.

الآن لماذا اختار الله أن يشق القمر وليس الشمس؟
إذا كان الأمر تعجيزا، فهل شقُ القمر أصعب من شقِ الشمس
التي تكبر الأرض والقمر أضاعفا مضاعفة؟
ولو كان الله شاقا وخارقا أمرا ما؛ لأجلِ التهويل، لشق الشمس 
فكانت أعظم تهويلا، لكنه تعالى قال في الشعراء **إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ 
عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}.

فلو أراد الله أن يخرق ليهول لأنزل مثلا جبريل عليه السلام 
عارضا صدره فاتحا جناحيه، وعلى صدره (لا إله إلا الله محمد
رسول الله) ليراه كل العالمين، أوليس هذا بأبلغ؟
ثم أيهما أشد أن تخلق قمراً أم أن تشق قمراً؟!
فالذي كفر بخلق القمر لن يؤمن بشقه، فلزم لنا أن ننسب الحكمة
إلى الله سبحانه في كل أفعاله، فالقائلون بالخوارق يصرفون
الحكمة عن الله سبحانه وتعالى.

إذا ما السر وراء شقِّ القمر؟
لتحل أي مشكل في مسألة ما في القرآن، يلزم عليك قراءة السورة
التي غُرزت فيها هذه المسألة، وحادثة انشقاق القمر ذُكرت في
سورة القمر نفسها، فتعالوا نرى معا ما هو مكنونٌ في هذه السورة..

أقال الله تعالى فيها (انخرقت العادة، وانشق القمر)؟ أم قال **اقتربت الساعة وانشق القمر}؟!
فمن الواضح في الآية أن المتعلق الصريح بـ "انشقاق القمر" هو
(اقتراب الساعة)، فشق القمر آية وعلامة على اقتراب الساعة..!
هذا جانب... دعونا الآن نذهب للجانب الآخر..

رجل يقف أمامك، فيحتدُ عليك ويعلو صوته، فيُجرِّد سيفه..! فماذا
تفهم من ذلك؟ تفهم من ذلك أن العراك قد اقترب.

أنت تقف أمام رجل؛ تتعاهدان وتتكاتبان، فجأة أخرج قلمه فجرّده،
فما الذي اقترب؟ بالطبع أن الكتابة قد اقتربت.

فالتجريد في المثالين واحد، ولكن المُجَرَّد اختلف، فستختلف 
النتيجة بالضرورة.
فإذا انشق القمر، غيرَ أن تنشقَ السماء، وغيرَ أن تنشق الأرض،
وغيرَ أن تنشق الشمس، و غير أن ينشق الثوب..
والله لا إله إلا هو، أشار في القرآنِ إلى الأفعال شقَّ، و فتق، 
وفلق، و مزّق، و قدّ، و قطع، هذه الكلمات جميعها ذكرها الله في
القرآن الكريم، وهي ذات معناً متطابق لأول وهلة، وفي حقيقة 
الأمر أن كل كلمة تختلف في معناها اختلافا كبيرا عن الأخرى،
فلو قال قائل (اقتربت الساعة، وانفتق القمر)، فهذا ليس قرآنا ولا يُتَعبّد به، ولو قلت
(والدهر، إن الإنسان لفي خسر) فهذا أيضا ليس قرآنا وبإجماع أهل الملّة.
فالشقّ غير الفتق، فعند الله لا يكون القرآن قرآنا إلا أن يكون الحرف الذي أنزله في مكانه الذي كتبه فيه.
عناد المعاندين كان لا يكفُّ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، 
فكانوا دائما ما يسألون النبي صلى الله عليه وسلم آيةً كما أرسلها 
الله في الأقوام السابقة، وبالطبع كانوا يسألونه تعجيزا وعنادا لا للتيقن، فمرةً أكثروا 
على النبي بأنهم يريدون آية، فاختار الله أن يشق القمر، فما كان للكافرين الخِيَرة،
فالذي قال بأن قريش هي التي طلبت من محمد أن يشق لهم القمر، فهذا جاهل،
فالقرآن الكريم والحديث الصحيح يفندان هذه الأقاويل، فعن ابن مسعود رضي الله عنه:
أنّ قريشا سألت النبي آيةً، فانشق القمر, وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب،
حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك، أن أهل
مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين حتى
رأوا حراء بينهما.
فمن الواضح أن الله تعالى هو من اختار (شقّ القمر)، الآن لنتخيل الصورة من بعيد.. قريشٌ 
عنادا وتعجيزا وكفرا قالت للنبي نريد آية، ولن نؤمن حتى تأتينا بآية، فانشق القمر، فهل شقُّ القمر
هو ما أرادته قريش؟!
الله سبحانه وتعالى يعلم أن قريش لن تؤمن حتى لو رأوا آية، 
**وإنْ يروا آية يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر}.
السابق
النسبية الزمنية والسفر عبر الزمن في القران: آلة الزمن - منسأة سليمان
التالي
المد والجزر: قوانين الكثافة والطفو أم قوانين الجاذبية؟

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً