علوم الدين

الطاقة النووية في القران الكريم - صلاح الدين أبو عرفة

 الطاقة النووية في القران الكريم - صلاح الدين أبو عرفةtaka.jpg (101 KB)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الكرام . أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه ، وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد :

هذه نظرات في كتاب الله الحكيم ، وهي نظراتُ مخلوقٍ محدود العلم ينظر في كتاب الله المطلق العلم ، و يؤمن بأنّ فهم السلف لا يُعفي الخلف من مسئولياتهم تجاه هذا الكتاب العزيز . وهي نظرات من يؤمن بأنّ أعظم الخلق فهماً لا يُحيط بشيء من العلم إلا بما شاء الله ، قال تعالى :
" وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ " . ( البقرة : 255 ) .

هي محاولة لإعادة النظر في بعض الآيات الكريمة ، لعلمنا أنّ ما جاء فيها من تفسير لم يشف الغليل . ولا نزعُم أنّ ما نقدّمه من نظرات يُغني السائلين و يُقرّ أعين الناظرين ، ولكن يكفينا أن نثير لدى المسلم الواعي الدافعيّة إلى النظر في كتاب الله الحكيم ، و ضرورة أن ننظر فيه مراراً وتكراراً ، ولا نخشى عليه من قصور المتدبّرين ، لأنّه كفيل بتصحيح الأفكار و تقويم الأفهام ،
و أمّا أولئك الذين يَتّبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، فإنّهم لا يَخْفَونَ على أهل الصدق والإخلاص ، وهم فتنة لا بُدّ منها في كل عصر ، تتشرّبها القلوب المفتونة . أما القلوب الزكيّة فلا يضرّها فتنة بإذن الله تعالى .

نبدأ من عند نبي يؤتيه الله من كل شيء ، ويهبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ويُسخِّر له الريح ، ويُسخِّر له الجن والعفاريت ، ويُعلّمهُ منطق الطير واللغات ، وما علمنا وما لم نعلم .

فيتوقع السامع بعدها من هذا النبي بهذه الممكنات والمؤهلات والمعطيات ، أن يفعل مالم ولن يفعله أحد ، ويقدّم للبشرية مالم نره ولم نسمع به ! حتى في زماننا هذا ، ولا الذي يليه ، فذلك مصداق أن يكون له ملك لا ينبغي لأحد من بعده ! .

ثم نحن الآن وفي أعلى مستوياتنا التقنية و الإنتاجية ، وما يملكهالغرب كله لم نبلغ أن نؤتى من كل شيء ، فنكون بمستوى هذا النبي العظيم .
فكيف يستوي إذاً أن يكون من أوتي من كل شيء ، ولهملك لا ينبغي لأحد من بعده ، أن يكون مسبوقاً متأخراً عن من لم يؤت مثله ولا حتى معشاره ؟

فيكف يكون ذلك ؟؟؟

نحن نعرف أن القرآن لا يتغير ولا يتبدل ، هو ... هو ، لمن قرأه قبل ألف و أربعمائة عام ، و لمن يقرأه اليوم ، ولمن سيقرأه غداً ، فهو يوجب أن يكون النبي سليمان عليه السلام فائقاً سابقاً لكل مَلِكْ ، فلا و لم يؤت أحد مثله . ومع هذا كله ، فما زال تصورنا الحالي يضع سليمان النبي عليه السلام بكل ما أوتي ، وراء مستوانا الذي نظنه المستوى الأعلى منذ خلق الله الناس . فلا يتخيل أحد أبداً ، أن النبي سليمان " قد " يداني أو يصل ولو من قريب ، ما بلغته الحضارة العصرية من التقنية والتقدم ، أو ما لدي أي حاكم في وقتنا ! . فيظن الكثير أن النبي سليمان عليه السلام على ما وصفه القرآن به من النفوذ والسلطان ، و لكن بما يناسب عهده " البدائي القديم " ! ، تلك هي صورته عنده الكثير ، إن لم تكن عند الجميع .

ولا تتجاوز التفاسير لآيات سورة " سبأ " ذلك المستوى , ولا تتفق ولا تنسجم أبداً مع المعطيات التي قدمنا لها ، و وقفنا عليها ... فلا تشفع كل المعطيات التي وقفنا عندها لهذا النبي الملك العظيم ، وإذا وصلنا إلى آية سورة سبأ :
( يعملون له ما يشاء , من " محاريب " و " تماثيل " و " جفان كالجواب " و " قدور راسيات " ... ) ، فالتفاسير لا تذهب أبعد مما فرضته من المعنى ، من أنها محاريب الصلاة ، و تماثيل لا يُعرف مأرب " نبي صالح " فيها ولاحاجته لبنائها ، و جفان كالجواب ، أي صحون كبيرة للأكل ، و قدور ضخمة للطبخ ! .

فإذا كان الذي قدمناه من ملك النبي العظيم ، وممكناته التي لم يُر ، ولن ير مثلها ، ولن يجاريه فيها أحد ، لا في زماننا ولا في الذي يليه :
" قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ " .
( ص : 35 ) .

أفيكون هذ اهو كل ما يحسنه هذا النبي الملك العظيم ؟ ، أفلا يستطيع واحد منا أن يفعل هذا كله ، دون تسخير لرياح ، ولاتشغيل لعفاريت ، ولا نبوة ولا وحي ، أن يفعل مثل هذا أو يزيد ؟؟

فلننصف هذا النبي ... و لنتدبر القرآن حق تدبره !!

فما زال الله سبحانه وتعالى يحضنا على النظر والتدبر والتفكر ، في خلقه وكلامه . ولكل عبد حقه الكامل في الإستدلال والبحث والتحقيق حتى يعلم أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

تبدأ سورة " سبأ " بإثبات الملك كله بسمواته وأرضه لله ، وبرد العلم والإحاطة كلها لله :
" الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآَخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " .
( سبأ : 1 – 3 ) .

ثم تُعرّض الآيات بالكافرين ، ثم تهددهم وتخوفهم ، لما لله من السلطان والملك والإحاطة :
" أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ " . ( سبأ : 9 ) .

ثم تدخل الآيات في ذكر ملِكين ملّكهما الله بقوة و استخلفهما في الأرض بسلطان ، ليقيموا لله ملكه وسلطانه على الناس والأرض ، فأعطاهما وأهّلهما وشد ملكهما ، فتسترسل الآيات بذكر هذا المُلك الشديد ، والعطاء الحصري الفريد ، بما يتناسب مع ما فتحت عليه السورة :
" وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " .
( سبأ : 10 – 11 ) .

فهذا هو النبي الملك الأب ، وهذا مُلكه الصُلب ، من الحديد والشدة ، ومن السابغات المقدّر سردها ( وسنكتفي بما عليه التفاسير فيها ) من دروع الحرب والتحصين : { وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم } . وسنكتفي أيضاً بما عليه التفاسير بخصوص الجبال المسخرة والطير ، حتى لا يتشتت الذهن و إستطراده ، وما لها من دلالات تسخير الجبال والطير ، لنثبت أنها للحرب والقوة ، لا للترنيم ولا للترديد !



 

السابق
المد والجزر: قوانين الكثافة والطفو أم قوانين الجاذبية؟
التالي
العلم ينفي كذبة نظرية الانفجار الكبير - The Big Bang lie

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً