علوم الأرض والفلك

مياه السماء: أولا بداية الخلق.. بحر السماء

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في هذه السلسلة الجديدة من مقالاتنا الهادفة كما وعدناكم سنبين ونوضح العديد من النقاط المبهمة فيما يتعلق بطبيعة الأرض والسماء وطبيعة الظواهر الخلقية وأساس الخلق وحركة الأفلاك للوصول في الأخير لنهاية الخلق في ضوء نور وهداية القران الكريم والسنة النبوية الشريفة بعيدا عن نظريات الالحاد والعلوم الزائفة والكذب والتدليس.

sky_water.jpg (26 KB) sea_heaven بحر السماء - ماء السماء


بعد رحلة بحث طويلة وشاقة وجدت أن الناس بعد ادراكها طبيعة وحقيقة الارض المسطحة الثابتة بدات تنحرف للتفسير المادي للظواهر الخلقية وتتجه الى نفس الأخطاء التي اعتمدتها الكروية ونظريات الالحاد من تنجيم وخيال وافتراض .
لذى وجدت أنه من واجبي تدارك الموقف واعادة البوصلة من جديد للطريق الصحيح بعيدا عن التفسيرات المادية المريضة.
ولن نجد الحقيقة الا في اتباع ما جاء في القران الكريم من حقاءق مغيبة على المفسريين الماديين ليكون هذا العمل المتواضع مرجعا لكل باحث عن الحقيقة ان شاء الله عز وجل.
بالعودة لموضوع الحلقة وحتى نكون في السكة الصحيحة ونعرف طبيعة السماء يجب معرفة طبيعة الخلق .
لقد تكلم القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم عن خلق الكون ونشأته في كثير من الآيات والأحاديث، منها قوله سبحانه:قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت:20]. وقوله سبحانه:وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [قّ:38].
وقوله سبحانه:وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [هود:7]
وقوله سبحانه:أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا [الانبياء:30]. وقوله سبحانه:فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت:12]. وقوله سبحانه:وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذريات:47]. وقوله سبحانه:قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ*ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:9-10-11]. وغيرها من الآيات.
القرآن الكريم تعرض إلى خلق السماوات والأرض وعناصرها المتعددة وسكانها وظواهرها في أكثر من ألف آية.
وروى البخاري وأحمد والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.
وفي رواية: كان الله ولم يكن شيء غيره. وفي رواية: لم يكن شيء قبله.
{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم} 2/29
جاء في مختصر تفسير ابن كثير (ج1/48) تعقيبًا على تفسير هذه الآية :
”ففي هذا دلالة على أنه تعالى إبتدأ بخلق الأرض أولاً ثم خلق السماوات سبعاً، وهذا شأن البناء إذ يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك، وقد صرح المفسرون بذلك كما سنذكره. فأما قوله تعالى { أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها } فقد قيل أن (ثم) في الآية 2/29 إنما هي لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل، كما قال الشاعر:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
وقيل : أن الدحي كان بعد خلق السماوات والأرض رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وقال مجاهد في قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} قال : خلق الله الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواهن سبع سماوات} قال: بعضهن فوق بعض وسبع أرضين يعني بعضهن تحت بعض
. وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء، كما في آية السجدة { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذا ما لا أعلم فيه نزاع بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى { والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها} قالوا فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض “.

”وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا وقد حررنا ذلك في صورة النازعات، وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى : {أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها} ففسر الدحي
بإخراج ما كان مودعًا فيها بالقوة الى الفعل لما أكملت صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية، دحى بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعًا فيها من المياه، فنبتت النباتات على إختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة والله سبحانه وتعالى أعلم“ .
مما سبق نجد أن أسبقية خلق الأرض عن خلق السماء كان من الموضوعات التي تعرضت للمناقشة، وبالرغم أن غالبية علماء المسلمين كانوا على إقتناع أن الأرض خلقت قبل السماء إلا أن عددًا منهم – قد لا نعرف منهم سوى قتادة ونقل رأيه ابن جرير، لم يوافقهم على ذلك.
فقد ذكر غير واحد من المفسرين بأن الأرض خلقت أولاً ثم بعد ذلك خلقت السماء، ثم بعد ذلك دحيت الأرض وبسطت، وجعل فيها الجبال والأنهار والأشجار.... قال ابن كثير في التفسير: وهذه سنة الله تعالى في شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى بعد ذكر قول الله تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ* فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {فصلت:7-12}، وقوله تعالى: أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا* رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا* وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا* وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا* أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا {النازعات:27-31}،
قال رحمه الله تعالى: ففي هذا دليل على أن دحي الأرض كان بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري عند تفسير هذه الآية في صحيحه.
والحاصل أن خلق الأرض كان قبل السماء ثم خلقت السماء بعد ذلك ثم دحيت الأرض وأخرج منها الماء والمرعى وأرسيت فيها الجبال.
والله عزوجل قد أمرنا بالسير في الأرض لمعرفة كيفية بدء الخلق قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾([11]), وسخر سبحانه وتعالى لهذا الإنسان الوسائل التي من خلالها يستطيع معرفة بعض الإشارات الكونية, والتي قد تدله على بعض التفاصيل في نشأة هذا الكون.
فتق السماوات والأرض:
القرآن الكريم يخبرنا عن أمر غيبي في بداية الخلق, وهو أن الأرض كانت جزءً من السماء, وأنهما كانتا أصلاً واحداً, ففصل الله بينهما, قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾
فلننظر في المعاني اللغوية للآية الكريمة, مع فهم المفسرين لهذا الأمر.
المعاني اللغوية لألفاظ الآية:
أولاً: الرتق: رتق: الرَّتْقُ إلحام الفتق وإصلاحه والرَّتْقُ: ضدّ الفَتْق, وقد رَتَق الفَتْقَ فارْتَتَقَ, أي: الْتَأَم
ثانياً: الفتق, يقال فَتَقَ الشيءَ شَقَّه( والفتق: هو الفَصْلُ بين المُتّصِلين, وفَتَقْت الثَّوْبَ فَتْقًا, مِنْ بَابِ قَتَلَ, نَقَضْتُ خِيَاطَتَهُ حَتَّى فَصَلْتُ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ فَانْفَتَقَ.
فهم المفسرين للآية:
تعددت آراء المفسرين في فهم هذه الآية الكريمة, حيث نقل المفسرون أقوالاً كثيرة في معناها نجملها في الآتي:
1- "كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما" كما روي عن ابن عباس, والضحاك, والحسن, وقتادة, وسعيد بن جبير, وعطاء, وكعب
2- كانت السموات مؤتلفة طبقة ففتقها الله فجعلها سبع سموات, وكذلك الأرضين كانت مرتقة طبقة واحدة, ففتقها فجعلها سبعاً", عن مجاهد, وأبي صالح, والسدي
3- " كانت السماء رتقاً لا تمطر والأرض رتقاً لا تنبت, ففتقت الأرض بالنبات، والسماء بالمطر", رواية عن ابن عباس وعكرمة, وعطية, وابن زيد(, واختاره ابن جرير معللاً ذلك بدلالة قوله تعالى بعده ﴿…وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾
وعليه فسبب الفصل والفتق هو الماء وهو سبب الحياة في كل من السماوات والارض ليس كما ذهب اليه انه سبب الحياة في الارض فقط فانقسم الماء بعد تشكل السماوات الى ماءالسماء وماء الأرض.
نتوقف عند هذه النقطة لنواصل ان شاء الله تعالى في الحلقة القادمة حول طبيعة السماء .
الى ان نلتقي ادعوا لنا بالسداد والتوفيق.


#مياه_السماء
#الأرض_مسطحة
 الأستاذ عبدالله نينوح




السابق
الشمس تجري لمستقر: تحليل فيديو لطيار يصور الشفق القطبي ليلا فتظهر له الشمس وهي قادمة
التالي
دورة المياه الكذبة الكبرى - الماء ينزل من السماء إلى الأرض ولا يدور بينهما

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً