علوم الأرض والفلك

بحر السماء: السماء في كتاب الله

بسم الله الرحمن الرحيم
السماء في القرآن الكريم لا تنحصر في معنى واحد . وانما توصيفها على حد وصف الآية المذكورة فيها .
فذكرت السماء 120 مرة ووردت السماوات 190 مرة .
وقبل الدخول في الموضوع نطوف مع الأيات الكريمة

قال تعالى .
{ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)} [فصلت : 11-12]
هذه هي الرؤية الأولى والأشمل للسماء في بدء الخلق.

وجاءت السماء بعديد المعاني كإشارة للسماوات السبع أو إشارة للغيم والسحب والمطر وأشارت للعلو كذلك مطلق العلا فشلمت ما بين السماء والأرض وشملت السبع سماوات بل وشملت ما هو أعلى ) .
ولو عددنا بالشرح معاني السماء في القرآن فربما نحتاج العديد والعديد من المنشورات .
سنحاول معا طرح بعض الإشارات باختصار مع إثبات المعنى بدليل من القرآن أيضا . وهو موضوع المنشور .
نأتي ببعض الإشارات لا الحصر .
السماء بمعنى مطلق العلا ورمزيه لوجود الخالق.

{أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك : 17]
ومن حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ ((مَنْ فِي السَّمَاءِ)) الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ )
السماء بمعنى سقف بيتك .
قال تعالى .
{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج : 15]
وهنا إشارة لسماء بيتك . "السقف" بمد حبل الى السقف حتى الاختناق ثم قطع الحبل .هل يذهب ذلك الغيظ. والمعنى كما أورده المفسرون عند ابن كثير والطبري والقرطبي واكثر أهل التفسير.
السماء بإشارة البناء رمزية للسماوات السبع
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)البقرة 22

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة 27
 السماء بإشارة الى ما بين السماء والأرض
يقول المولى .
(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل 79) .

وتابع معي بتركيز الآيتين الكريمتين من سورة الروم والبقرة.

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم : 48]

هنا إشارة واضحة أن السحاب يبسط في السماء ويجعله الله كسفا وينزل منه المطر . فعندما نريد أن نرى تفسيرا لتلك الأية الكريمة فلنذهب الى القرآن أيضا فهو يفسر بعضه.
في قول المولى عز وجل .

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة : 164]

تصريح واضح مرة أخرى بأن السحاب مسخر بين السماء والأرض . فما بين السماء والأرض يعتبر أيضا سماء بأسلوب لفظي ومعرفي .
فلقد أشار المولى أن العلو في حد ذاته سماء . فالأمر يصح لغويا ودلائله في كتاب الله

 السماء بمعنى الارتفاع والعلا
يقول المولى .
(أَلَمْ تَر كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ …إبراهيم 24
تشبيه بديع للعلو
وهنا تعنى العلو ومصدر الوحي .يقول المولى
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا.............. البقرة 144

السماء بمعنى المطر وبمعنى السحب .
في إشارة للمطر
(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) البقرة 19
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) الأنعام 6
والشاهد وأرسلنا السماء عليهم مدرارا .
وأيضا في إشارة للسحب من طريق غير مباشر وانتبه معي.
في سورة الجن.
(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) الجنّ 8.
{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} الجن : 9
والسماء هنا هي العنان أي السحب المذكورة في أحاديث رسول الله
وفي كتاب بدء الخلق عند البخاري
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا ..سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ. ) حديث رقم (2971.
فكل تلك الحجج تعطي أن ما بين السماء والأرض يطلق عليه سماء .
 السماء بمعنى السماء الدنيا
 (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) (الفرقان 61
(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر 16 .
 … وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم) (فصلت 12
وهذا مبحث كامل عن الأفلاك في القرأن والسنة

https://www.greatsciences.com/219

فكل ما علا الأرض يا أخي سماءها وهذا إستنباط قرآني وجاءت بمعنى مكان الرزق ومكان التوبة والغيب والتقدير .هي السقف والبناء والزخرف ومعاني كثيرة في كتاب الله وكل لفظ في كل آيه يحتمل معنى . وتبقى السماء هي ما علا ورفع .
ولنذهب الى معاجم اللغة أيضا لنعرف ما معنى لفظ سماء
https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/السماء/
على قدر مختصر كانت محاولتي لتأصيل شيئا من معاني السماء في القرآن . وسيكون بحول الله ومشيئته مبحث أخر حول نزول المطر من السماء في كتاب الله .
وما توفيقي الا بالله والذلة من نفسي ومن الشيطان .
والسلام عليكم ورحمة الله

219.jpg (124 KB)


السابق
بحر السماء: تحقيق الأفلاك في القرآن والأثر الديني.
التالي
بحر السماء: الماء خلق الأول

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً