علوم الأرض والفلك

بحر السماء: الماء خلق الأول

وردت "ماء" في كتاب الله 63 مرة ولفظة ماء على الجمع والمفرد معا ماء النهر وماء البئر وقطرة ماء. وذلك في 61 آية من كتاب الله.
آية تدل على أن عرش الرحمن كان على الماء .
آيتان تدلان أن الله قد خلق كل شيء حي من الماء .
ثمان وعشرون آية تصف نزول الماء من السماء وحركته على الأرض ونفعه
ست آيات تصف خزن الماء تحت سطح الأرض.
ثماني آيات تشير إلى ماء له علاقة بأحداث تاريخية.
آيتان كريمتان تشيران إلى التيمم في غيبة وجود الماء .
خمس آيات تذكر الماء في الآخرة .
خمس آيات استخدمت للتشبيه ولضرب الأمثال.
 أربع آيات تشير إلى ماء النطف وماء التناسل.

 قد من علينا سبحانه وتعالى بكتاب محكم . منزل من عنده تبيان . شامخ على رأس كل زمان ومكان . جامع الكلم لا يمسه الخطأ . كامل مكمل تبيان لكل شيء.
وكما رأينا عبر الآيات أن النصيب الأكبر يخص ذكر نزول الماء من السماء وهو ما سنلقي الضوء عليه.

نستهل اﻵيات عبر ذكر الخلق الاول للأرض والسماوات
فكل حي خلق من الماء .
 {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء : 3
فبعد الفتق وخلق السماوات والارض أنزل الله الماء الى الأرض فكان كل شيء حي .
وما أروع سورة فصلت في توضيح النشأة الأولى .

{۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)} [فصلت : 9-12]

وفي النازعات يقول المولى .
{أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)} [النازعات : 27-32].

في البداية والنهاية لأبن كثير .
فقد تمسك بعض الناس بهذه الآية على تقدم خلق السماء على خلق الأرض. فخالفوا صريح الآيتين المتقدمتين، ولم يفهموا هذه الآية الكريمة فإن مقتضى هذه الآية أن دحى الأرض و
(((((إخراج الماء والمرعى منها بالفعل بعد خلق السماء))))))

وقد كان ذلك مقدرًا فيها بالقوة كما قال تعالى: { وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا } [فصلت: 10] .

أي هيأ أماكن الزرع، ومواضع العيون والأنهار، ثم لما أكمل خلق صورة العالم السفلي والعلوي، دحى الأرض فأخرج منها ما كان ((مودعًا)) فيها فخرجت العيون وجرت الأنهار، ونبت الزرع والثمار، ولهذا فُسر الدحى بإخراج الماء والمرعى منها، وإرساء الجبال .انتهى
وهنا نتوقف حول ما يخص الماء .
دحى الله الأرض بعد خلق السماوات . أي بعد اكتمال الميزان الرباني لدوام النشأة والسبل إلى الحياة من تفصيل أرضي بتربة و ماء مخزون وتفصيل سماوي بطرائق سبعة .
فكان خلق الارض يسبق خلق السماوات السبع . ودحي الأرض وإخراج الماء منها بعد تسوية السماء .
قد يتعجب البعض من الوصف الإلهي .
لنتدبر سويا . ما أراه في السببية أنها هي سنة الله في خلقه وكل سبب مكمل لسبب متضامن مع سبب لينتج سبب يؤثر في سبب يتوافق مع أخر وتدوم النشاة والحياة إلى ميعاد .
فارض وماء وليل ونهار وشمس وقمر ورياح وسماء . منظومة متكاملة .
فمع تنشأة الخلق العلوي تكاملت سنن الحياة لدى الخلق السفلي وأصبح للماء دور النمو والحياة تسيره أسباب في الارض والسماء .
فتدبري للآيات يدفعني نحو القول برأيين
 الماء نزل بالفعل إلى الأرض بعد الفتق على ظاهر أية الرتق والفتق . واودع في الأرض الى الدحو بعد اكتمال المنظومة السماوية لأن صريح الأية يتحدث أن إخراج الماء مشمول من الدحو . فنشأ منه كل شيء حي وبه تمت سبل الحياة. (أخرج منها ماءها ومرعاها).
 او ان الماء نزل للارض وسكن في نفس مرحلة الدحو ثم تفجرت الينابيع والانهار وهو رأي قوي وله دلالات أيضا .
أسمع .
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)} [المؤمنون : 17-18]
وهنا إشارة لسكن المياه في الارض.

وفي القولين لا حائل يقف امام نزول الماء من السماء في مستهل الأيات ولا يتعارض علميا من كون الماء أصل النشأة .

ومن هنا يتم تفصيل الماء على عدة نواحي وليست انواع.
1. ماء الخلق الاول الذي نشأت منه اصل الحياة.
2. ماء يسكن الارض متعدد الانواع.
3 ماء يتنزل من السماء لدوام الحياة الى ميعاد.
يقول المولى .
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33)} [ابراهيم : 32-33]
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة : 22]

ستجدها آيات كثيرة تتحدث عن خلق السماوات والأرض او علاقة نزول الماء بالخلق والحياة.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر: 21].

إذن أخواني في الله . عندما تطوف بخاطرك وتعبر ما بين آيات الكتاب . لابد لك وأن تكون نظرتك شمولية فليس كل ذكر لماء نزل من السماء يخص ماء المطر وفقط و الذي ينزل يوميا . بل هناك ذكر متعدد بل وأكبر للماء اصل الحياة في النشاة الاولى . ولابد لك ان تستطيع التمييز بين الوصف فيما يخص الماء المنزل لنشأة الحياة في أول الخلق والماء الذي ترسله السحب ليقضي الله به سبل للحياة .
فالماء ساكن في الارض . تحيا بوجوده وتموت بعدمه .


وما توفيقي الا بالله وما من ذلة الا من نفسي ومن الشيطان.
والسلام عليكم ورحمة الله.


ماء الخلق الأول.jpg (122 KB)

السابق
بحر السماء: السماء في كتاب الله
التالي
بحر السماء: مصدر ماء المطر

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً