أخرى

العيد ونظرة على أدب الطعام: كتّاب جمعوا الأدب والطعام فقدموا لنا خطًا لذيذة!

هذا المقال يخضع للمعالجة الالية من طرف كشًاف، إذا كانت لديك أي ملاحظات عليه لا تتردد في مراسلتنا.

خارج مواقيته المتفق عليها، للمعمول أيام سبعة محددة: ثلاثة في عيد الفطر وأربعة في عيد الأضحى. مقدمة الموضوع هذا مُرادها حتى تستحضر خصوصية الطعام وعلاقته بنا كبشر. ما السر في تخصيص أطعمة معينة لأوقات معينةيا ترى؟ لما لا يأجميع ولا يزهو معمول العيد إلا في العيديا ترى؟ ولما نأجميع القطائف في رمضانيا ترى؟ لما نأجميع الهريسة أو الكنافة أو أي طبق حلو المذاق في الأفراح لا الأتراحيا ترى؟ العلاقة بين الطعام وعادات البشر مترابطة بشجميع كبير، اختيار الإنسان لهذا الطعام ورفضه لذاك يمنح معلومات صريحة عنه: معتقداته الدينية ومكانته الاجتماعية والإنسانية وغيرها الكثير. العيد وصوت الطعام العيد وقراءة في أدب الطعام – كتاب جمعوا الأدب بالطعام فقدموا لنا خطًا لذيذة!آني هوك لاوسن (Annie Hauck-Lawson) رئيسة جمعية دراسة الطعام والمجتمع Association for the Study of Food and Society))، استحدثت مفهومًا جديدًا أسمته صوت الطعام (Food Voice). تحكي لنا هوك لاوسن بحتى تفضيلات الأطعمة لدى الأشخاص تبوح...

“معمول العيد”، الإضافة واجبة الحضور على أطباقنا في هذه الأيام. رائحته تبعث في رأسي ذكريات عديدة، الرائحة لها قدرة عجيبة على إعادة إحياء أمور كنا قد ظنناها اندثرت وغابت عن وعينا. فتأتي رائحة معينة لتوقد فتيل الذاكرة، وتجعل الماضي حاضرًا أمامنا.
جميع تفاصيل تحضير معمول العيد، عبر شراء المواد المكونة لهذا المنتج اللذيذ، إلى ضرورة تحضيره يوم جمعة تسبق العيد، إلى إعداده وتشكيله وخبزه، تشجميع جزءًا أساسيًا عبر مجتمعاتنا. نستغرب مثلًا لو أجميعنا المعمول عند زيارتنا لأحد خارج مواقيته المتفق عليها، للمعمول أيام سبعة محددة: ثلاثة في عيد الفطر وأربعة في عيد الأضحى.
مقدمة الموضوع هذا مُرادها حتى تستحضر خصوصية الطعام وعلاقته بنا كبشر. ما السر في تخصيص أطعمة معينة لأوقات معينةيا ترى؟ لما لا يأجميع ولا يزهو معمول العيد إلا في العيديا ترى؟ ولما نأجميع القطائف في رمضانيا ترى؟ لما نأجميع الهريسة أو الكنافة أو أي طبق حلو المذاق في الأفراح لا الأتراحيا ترى؟
العلاقة بين الطعام وعادات البشر مترابطة بشجميع كبير، اختيار الإنسان لهذا الطعام ورفضه لذاك يمنح معلومات صريحة عنه: معتقداته الدينية ومكانته الاجتماعية والإنسانية وغيرها الكثير.
العيد وصوت الطعام
العيد وقراءة في أدب الطعام – كتاب جمعوا الأدب بالطعام فقدموا لنا خطًا لذيذة!
آني هوك لاوسن (Annie Hauck-Lawson) رئيسة جمعية دراسة الطعام والمجتمع Association for the Study of Food and Society))، استحدثت مفهومًا جديدًا أسمته صوت الطعام (Food Voice).
تحكي لنا هوك لاوسن بحتى تفضيلات الأطعمة لدى الأشخاص تبوح بالكثير عن شعورهم وهويتهم الإنسانية، الطعام يخبرنا بقصص عائلاتهم، عن التهجير والهجرة، يخبرنا بالكثير عن حالتنا النفسية والصحية أيضًا.
لا ريب إذًا حتى الصوت القادم عبر المعمول في هذه الحالة، هو إعلان صريح للعيد وإعلان واضح بحتى هذا الوقت عبر السنة مخصص للفرح والبهجة والمشاركة. صوت المعمول يظهر واضحًا وجليًا، ورائحته وطعمه يرجعونا إلى طفولتنا، فنصبح جميعنا أطفال في لحظة واحدة.
كنت أود لو أربط الأدب بهذه المقدمة بسلاسة أكبر، فأحكي مثلًا حتى تذوق الطعام يشبه في عمله تذوق الأدب. إلا أنني آثرت حتى أربط الأدب والطعام بترشيحات خط ستوضح ذلك بطريقة أعمق وتربط العلاقة بين المجتمع والسياسة والطعام على شجميع عمل أدبي بديع. فما رأيكم بذلكيا ترى؟
كالماء للشوجميعاتة
خطت سابقًا منطقة هنا على مسقط أراجيك عن هذه الرواية، مبينًا الثيمة الأساسية في هذه الرواية، لكن لم أستطع أبدًا ألا أذكرها هنا، فهي تجسيد يغطي بشجميع كبير العلاقة بين الطعام والأدب.
ولدت تيتا في عائلة تفرض على أصغر بناتها الالتزام برعاية الأم، وبالتالي عدم الزواج وعدم الوقوع في الحب وتذوق طعمه لحين وفاة الأم، ماما “إيلينا”. ماما إيلينا هي التي تدير جميع تفاصيل الحياة في هذا المنزل، بما فيها تفاصيل حياة تيتا وأختيها. ماما إيلينا إنسانية شديدة وقاسية، تقول تيتا: “فضيلة ماما “إيلينا” الوحيدة هي العثور على العيوب”. استطاعت حتى تفرق بين تيتا وبيدرو (حبيب تيتا) وحتى تفرض زواجًا خاليًا عبر الطعم، باردًا، بين بيدرو وأخت تيتا الكبرى.
استطاعت لاورا إسكابيل طهو رواية لاتينية بامتياز باستخدام عبق التوابل اللاتيني، مع رشة عبر الواقعية السحرية الجميلة، والقليل عبر وصفات الطعام القادرة على إسالة اللعاب.
لم تتوقف إسكيبيل عن توطيد العلاقة بين الطعام وعلاقته الداخلية بين أجزاءه ومكوناته، وعلاقتتنا كبشر به، فتقول:
“كانت تشعر بأنها خاوية تماماً ، مثل صينية لم يبق فيها سوى فتات مما كان نطقب حلوى بديعاً”.
أما عن قدرة الروائح وقدرتها العجيبة، فخطت إسكابيل:
“للروائح خاصية إعادة إنتاج أزمنة غابرة جنبًا إلى جنب مع أصوات وروائح لا مثيل لها في الحاضر”.
لا أمل الحديث عن هذه الرواية، لكن جميعما بدأت الحديث عن رواية ما، بدأ الخوف عبر حرق أحداثها يتسلل داخلي، لذا سأكتفي بهذا القدر عبر الحديث عن رواية كالماء للشوكولاتة.
العيد وقراءة في أدب الطعام – غلاف رواية كالماء للشوكولاتة للمحررة لاورا إسكيبيل.
الذواقة
رواية عبر الأدب الصيني خطها “لو وين فو” وترجمتها عن الصينية يارا المصري، صادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلتها الشهيرة؛ سلسلة الجوائز.
من الممكن ليس عبر العادة حتى نبدأ الحديث عن رواية ما بالحديث عن الترجمة. يارا المصري استطاعت حتى تترجم روح الرواية هذه. تمكنت عبر إنتاج عمل مترجم إلى العربية دون نزع الهوية الصينية للنص الأصلي، فكنت كقارئ، أرى وأسمع وأشم وأتذوق النص بلغة صينية مفهومة بالنسبة لي. استطاعت يارا المصري حتى تخط الصينية باستخدام الأحرف العربية. لذلك حصدت المترجمة المركز الأول في مسابقة جريدة أخبار الأدب عن ترجمتها لرواية الذوَّاقة للمحرر الصيني لو وين فو.
الذواقة رواية غطت أحداثًا تاريخية مهمة عاشها أبناء الصين على مدى أربعين عامًا. نتعهد فيها على “تشو زي تشي” الرأسمالي كما يصفه “قاو شياو تينج” الثوري مناصر البروليتاريا والعمال.
عادة ما تكون المواضيع التاريخية السياسية مواضيعًا قاسية الهضم جامدة، فلو قيل لي بحتى رواية الذواقة استعرضت تاريخ الصين في فترة مليئة بالتغيرات السياسة والاجتماعية والاقتصادية عبر الحرب الصينية الأهلية، والمجاعة الكبرى، وغيرها، لظننت أنني لن أقرأ هذا الكتاب أبدًا، ولكت هنا -وهنا فقط- نصفق تصفيقًا حارًا للأدب، هذه القدرة التي يمتلكها  ليترجم بها حياتنا بتعقيدها وتشابكها فيروي أحداثًا عشناها بطريقة ممتعة سهلة الهضم.
اختار لو وين فو حتى يستعرض تلك الأحداث مستعينًا بالطعام، مدركًا بحتى الطعام بترة مهمة في لوحة الشعوب الإنسانية، الطعام ليس شيئًا ثانويًا أبدًا! كان لو وين فو يمتلك فهمًا عميقًا للفارق بين الشيوعية والرأسمالية، فخلق إنسانيتين متضادتين، يجمعهما شيء بديهي: الطعام.
يعطي لو وين فو القارئ تنبيهًا منذ البداية عن أبرزية الطعام “وصوته” كما ذكرت سابقًا:
“إذا فن تناول الطعام كغيره عبر الفنون الأخرى، يجب حتى تحرص إزاءه جيدًا على العلاقة بين الزمان والمكان”.
افترض لو وين فو بحتى تناول الطعام فن عبر الفنون، فأنعم علي عقلي بحتى استحضر لي جزءًا عبر مقدمة “إيريك فروم” (Erich Fromm) في كتابه “فن الحب” (The Art Of Loving) حينما تطرق إلى المراحل اللازمة لدراسة أي فن فنطق: “فما هي المراحل الضرورية لدراسة أي فنيا ترى؟ إذا عملية دراسة فن عبر الفنون يمكن تقسيمها -كهل تعلم ماذا يعني معتاد- إلى قسمين: القسم الأول هو السيطرة على النظرية والثاني هو السيطرة على الممارسة”. إذًا فالنظرية  وحدها لا تكفي، والممارسة بدون نظرية نستند عليها لا تكفي هي الأخرى.
اتصلت أحداث الرواية بالطعام بشجميع حثيث، وأخذت طابع الحدث السياسي والاجتماعي بشجميع كبير، فنرى عندما تصاب الصين بالمجاعة الكبرى كيف من الممكن أن لطبيعتنا البشرية حتى تتغير:
“إذا الإنسان كائن عجيب حقًا، فعندما يتوفر الغذاء تكون حاسة تذوقه حساسة بشجميع فريد، يمكنه التمييز بين ما إذا كان الطعام مالحًا، ملحه خفيف، مسكرًا، لاذعًا، أو إذا كان مطبوخًا في يوم سابق أو اهترأت مكوناته عبر طول مدة الطهي. وعندما لا يتوفر الغذاء يقفز الجوع إلى المرتبة الأولى، ويمكنه حتى يملأ معدته بثلاثة صحونٍ عبر الأرز… حينها سيكون سعيدًا وراضيًا إلى حد لا يوصف”.
الذواقة رواية خطها لو وين فو بذكاء كبير، روى لنا سنوات عديدة بصفحات قليلة، برابط (قدقد يحدث مهملًا في أبرزيته الاجتماعية والسياسة والثقافية): الطعام.
العيد وقراءة في أدب الطعام – غلاف رواية الذاوقة للمحرر لو وين فو.
كنت أود حتى أذكر ترشيحات لروايات أخرى ضمن فئة “أدب الطعام”: فهناك مثلًا رواية أفروديت: حكايات ووصفات وأفروديتيات أخرى لإيزابيل الليندي، ولقيطة إسطنبول (نوعًا ما) لإليف شافاق، إلا أنني فضلت كتابة منطقات منفصلة عن جميعٍ عبر الروايتين السابقتين.
عوضًا عن ذلك، رأيت بحتى أرشح منطق “الخمرة والحليب” وهو منطق مهم للمحرر الفرنسي رولان بارت ورد في كتابه “أسطوريات” ترجمة توفيق قريرة وصادر عن منشورات الجمل. هذا الموضوع يتحدث عن البرجوازية في المجتمع الفرنسي منطلقًا عبر أسطوريات رولان بارت واهتمامه بفهم الدلالة، وهو منطق ممتاز ورد في كتاب رائع.
لذلك اهتم الأدب بالطعام، ولهذا دراسة العالم الأنماط التي استطاع الطعام حتى يخلقها، فكون شيئًا يشبه إلى حدٍ ما: قل لي ما تأجميع (ولا تأجميع) أقل لك عبر أنت.
إخلاء المسؤولية
السابق
أفضل ألعاب شهر يوليو 2020
التالي
المقاطع اللفظية الأصلية الكندية

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً