علوم الحاسوب

التعلّم المُتعمّق والذكاء الإصطناعي باللسان العربي: توطئة وتقديم

بسم الله الرحمن الرحيم.

التعلّم المُتعمّق أو التعلّم العميق (بالإنجليزية: Deep Learning) هو مجال بحث جديد يتناول إيجاد نظريات وخوارزميات تتيح للآلة أن تتعلم بنفسها عن طريق محاكاة الخلايا العصبية في جسم الإنسان. و أحد فروع العلوم التي تتناول علوم الذكاء الاصطناعي. يعد من فرع من فروع علوم التعلم الآلي، تركز معظم أبحاث التعلم المتعمق على إيجاد أساليب استنباط درجة عالية من المتجردات بتحليل مجموعة بيانات ضخمة باستخدام متحولات خطية وغير خطية.
وجدت ان هذه المقدمة من موقع ويكيبيديا الشهير هي أفضل ما نبدأ به هذه المقدمة لهذه الدورة والتي ستتكون من مجموعة من المقالات حول التعلم الذاتي للالة او التعلم المتعمق للالة كفرع من فروع العلوم التي تتعلق بالذكاء الإصطناعي، وبناءا على ما جاء فيها، نبدأ على بركة الله.

deep_learning_in_arabic.jpeg (274 KB)التعلّم المُتعمّق والذكاء الإصطناعي باللسان العربي: توطئة وتقديم

 

دائما ما يجد المستجدون في المجال أن الكتب والمقالات حول "التعلم العميق" أو  (تعلم الآلة) في غاية التعقيد وتشرح مفاهيم التعلم الالي بأسلوب صعب الفهم لمن لم يكن قد أخذ وقتا كافيا للإطلاع على العلوم الأخرى التي يقوم عليها وفهم أساسياتها جيدا (على أقل تقدير)، وهذا هو الأمر الذي سأحاول تفاديه خلال هذه السلسلة من المقالات بإذن الله.

لذلك سيكون هدفي هو تبسيط هذا العلم حتى يتسنى لك الحصول على معرفة كافية لفهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي عامة، والتعلم المتعمق خاصة، دون أن تجهد نفسك بمحاول فهم التفاصيل التقنية الدقيقة.

إذا كنت قد حاولت من قبل الإطلاع عن التعلم العميق في الماضي على الأرجح قد صادفت مباشرة مصطلحات مثل شبكات الشبكات الإلتفافيه والإنتشار الخلفي والتعرف على الصور، وغيرها.. ايضا إذا كنت مطلعاً على أخبار التكنولوجيا قد تكون على الأرجح سمعت عن التعلم العميق الذي تعمل شركات دولية كبرى على تطبيقه في عدة منتجات رقمية وتقنية، منها جوجل وأبل وتويوتا... لكن، هل سألت نفسك يوما عن المعنى الحقيقي للتعلم المتعمق؟

طبعا، لو كنت سأشرح لك هذا الموضوع من ناحية عملية وتطبيقية فسأحتاج لأن أضع لك شروطا أبرزها إلمامك ببعض الفروع من علوم الرياضيات (خاصة فرع الإحصاء، او الاحصائيات) وكذا إلمامك بلغة برمجية عالية الكفاءة وبعض أدوات إدارة البيانات الضخمة وأيضا  وبعض المفاهيم والعلوم و الخوارزميات المختلفة.. لكنني لن اخوض في الجانب المعقد من هذا العلم، فلا تخفْ، ستكون دورة ممتعة وسهلة الفهم.

طبعا، أنا لا أرغب في إخافتك عزيز القاريء أو تنفيرك من الجانب التقني أو الرياضياتي للموضوع، بل إنني أشجعك على الإنفتاح عليها من أجل التعرف أكثر والإلمام بتفاصيل أكبر للتعلم المتعمق، بما يمكنه أن يجعلك تفهم كيف تعمل هذه التقنيات المستجدة التي تطل على العالم من باب يبدو ما خلفه غامضا جدا لعموم الناس ويتم تصويره في الإعلام على أنه شر محدق بالبشرية، وفي النهاية ستستطيع تشكيل قناعة ورأي قوي ومتين مبني على العلم لا الإشاعات.

أنا أعلم أنه يبدو مخيفاً لأن هناك الكثير من الحواجز والعقبات في الموضوع، لكنني سأكون مستعدا للمساعدة ما أمكن طيلة فترة إعداد ونشر هذه السلسلة من المقالات، سواء عبر خانة التعليقات هنا في موقع علوم عظيمة، او في صفحة الموقع الرسمية او حتى عبر صفحتي الخاصة.

على كل حال، فإن ما ستتعلمه من هذه المقالات بالإضافة لفهم سليم لهذا العلم المتطور بسرعة سيكون هو التعرف على كيفية الاستفادة من برامج التعلم العميق والمكتبات البرمجية المهمة. أيضا، يمكنك إقتراح أي جانب تود تعلمه في الدورة أو مجال ما ترغب في أن تجد له شرحا واضحا ومبسطا باللسان العربي، وسأعمل على مساعدتك ما أمكن في فهم ما ترغبه ضمن هذا الإطار.

في المقال القادم، سنبدأ مع بعض المفاهيم الأساسية حول التعلم المتعمق أو التعلم الالي، ثم ننتقل للحديث عن أنواع مختلفة من النماذج وبعض الأفكار لكيفية الإختيار بين مختلف النماذج المتاحة، ستتعرف على بعض حالات الإستخدام المختلفة وكيفية جعل الالة تفكر بناءا على البيانات التي تتيحها لها وتتخذ قرارات صائبة نيابة عنك، وسأعمل على تبسيط الأدوات وحتى الأكواد البرمجية وشرحها بشكل عملي ومبسيط ما أمكن، وإن إقتضى الحال أقوم برفع الأكواد وشتغيلها في مخدم ويب وجعلها متاحة بواجهة رسومية سهلة الإستخدام لعموم القراء والمتابعين.

أيضا سنتعرف على بعض المنصات التي تسمح للمستخدم ببناء شبكاته العميقة الخاصة وإختبارها عبر الانترنيت، ومن ثم ستتعلم عن المكتبات البرمجية التي يمكنك استخدامها لتطبيقاتك الشخصية

لا تنسى متابعة باقي المقالات، فستكون رحلة ممتعة حول التعلم المتعمق والالي وتقام لربما لأول مرة بالعربية :)

 

الدورة حصرية لموقع علوم عظيمة، لكن يمكن نقلها، نسخها أو الإقتباس منها بأي شكل من الأشكال مع ذكر المصدر.
مقدم الدورة: عبدالناصر البصري
الموقع الإلكتروني: www.nacer.ma
البريد الإلكتروني: hello@nacer.ma

 

السابق
ما هو أخطر جانب للذكاء الإصطناعي؟ يساهم فيه البشر دون وعي منهم؟
التالي
التعلم المتعمق، الدرس الأول: ماهي الشبكات العصبونية الاصطناعية

0 تعليقات

أضف تعليقا

اترك تعليقاً